الشيخ محمد إسحاق الفياض

305

المباحث الأصولية

تعبداً ، فإذن لا مانع من تطبيق دليل الحجية على الاخبار مع الواسطة ، لأنه بتطبيقه على خبر الشيخ ، يثبت انه علم تعبدي بخبر المفيد ، والمفيد بما انه ثقة فبتطبيقه على خبره ، يثبت انه علم تعبدي بخبر الصفار ، والصفار حيث إنه ثقة ، فبتطبيقه على خبره يثبت انه علم تبعدي بقول المعصوم عليه السلام ، ولهذا لا إشكال في شمول دليل الحجية للاخبار مع الواسطة ، نعم لو كان المجعول في باب الإمارات تنزيل المؤدي منزلة الواقع أو جعل الحكم الظاهري المماثل للحكم الواقعي على تقدير المطابقة والمخالف على تقدير عدم المطابقة ، فلا يمكن تطبيق دليل الحجية على الاخبار مع الواسطة ، لان شموله لخبر الشيخ قدس سره في المثال يتوقف على أن يكون للمخبر به لخبره أثر شرعي ، والمفروض انه لا أثر له في المقام ما عدا الحجية ، ومن الطبيعي انه لا يمكن تطبيق دليل الحجية على خبر الشيخ بلحاظ نفسها « 1 » . وللمناقشة فيه مجال ، بتقريب انا لو سلمنا ان المجعول في باب الإمارات الطريقية والعلم التعبدي ، إلا أن ذلك لا يجدي في تطبيق دليل الحجية على الاخبار مع الواسطة ، لان ما ذكرته مدرسة المحقق النائيني قدس سره مبني على قياس العلم التعبدي بالعلم الوجداني ، فإن العلم بالعلم بشيء ، علم بذلك الشيء في العلم الوجداني ، وأما في العلم التعبدي ، فلا يصح هذا القياس ، لان العلم التعبدي في الواقع ليس بعلم بل هو في الحقيقة شك وظن ، نعم الشك بالشك في شيء ، شك في ذلك الشيء تكويناً بقياس المساواة ، والظن بالظن بشيء ظن بذلك الشيء كذلك . وأما إذا اعتبر الشارع الظن بالظن بشيء علماً اعتباراً ، فهو علم تبعدي اعتباري بالظن به وليس بعلم تبعدي اعتباري بنفس ذلك الشيء بقياس المساواة ، لان المعتبر بمقدار الاعتبار ، والمفروض ان الشارع اعتبره علماً بالظن به لا علماً

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 181 .